البغدادي
135
خزانة الأدب
إحداها : هذه وهي نار القرى وهي نار توقد لاستدلال الأضياف بها على المنزل . وأول من أوقد النار بالمزدلفة حتى يراها من دفع من عرفة قصي بن كلاب . الثانية : نار الاستمطار كانت العرب في الجاهلية الأولى إذا احتبس عنهم المطر يجمعون البقر ويعقدون في أذنابها وعراقيبها السلع والعشر ويصعدون بها في الجبل الوعر ويشعلون فيها النار . ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر . الثالثة : نار التحالف كانوا إذا أرادوا الحلف أوقدوا ناراً وعقدوا حلفهم عندها ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد . الرابعة : نار الطرد كانوا يوقدونها خلف من يمضي ولا يشتهون رجوعه . الخامسة : نار الأهبة للحرب كانوا إذا أرادوا حرباً وتوقعوا جيشاً أوقدوا ناراً على جبلهم ليبلغ الخبر فيأتونهم . السادسة : نار الصيد وهي نار توقد للظباء لتعشى إذا نظرت إليها . ويطلب بها أيضاً بيض النعام . السابعة : نار الأسد وهي نارٌ يوقدونها إذا خافوه . وهو إذا رأى النار استهالها فشغلته عن السابلة . وقال بعضهم : إذا رأى الأسد النار حدث له فكرٌ يصده عن إرادته . والضفدع إذا رأى النار تحير وترك النقيق . الثامنة : نار السليم توقد للملدوغ إذا سهر وللمجروح إذا نزف وللمضرب بالسياط ولمن عضه الكلب الكلب لئلا يناموا فيشتد بهم الأمر ويؤدي إلى الهلاك . التاسعة : نار الفداء وذلك أن الملوك إذا سبوا القبيلة خرجت إليهم السادة للفداء . فكرهوا أن يعرضوا النساء نهاراً فيفتضحن وفي الظلمة يخفى قدر ما يحبسون لأنفسهم من الصفي فيوقدون النار ليعرضن .