البغدادي
184
خزانة الأدب
الكذب مستعملاً في المستقبل . قال تعالى : ذلك وعدٌ غير مكذوب . ومن المجاز حديث : صدق الله وكذب بطن أخيك . قال صاحب النهاية : استعمل الكذب ها هنا مجازاً حيث هو ضد الصدق . والكذب يختص بالأقوال فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كاذباً لأن الله تعالى قال : فيه شفاءٌ للناس . وقد ألف أبو بكر بن الأنباري رسالة في معاني الكذب قال : الكذب ينقسم على خمسة أقسام : إحداهن : تغيير الحاكي ما يسمع وقوله ما لا يعلم نقلاً ورواية . وهذا القسم هو الذي يؤثم ويهضم المروءة . الثاني : أن يقول قولاً يشبه الكذب . ولا يقصد به إلا الحق ومنه حديث كذب إبراهيم ثلاث كذبات في قوله : إني سقيم . وفي قوله : بل فعله كبيرهم هذا وفي قوله : سارة أختي أي : قال قولاً يشبه الكذب . وهو صادقٌ في الثلاث لأن معنى إني سقيم : الموت في عنقي ومن الموت في عنقه سقيمٌ أبداً . وقوله : بل فعله كبيرهم هذا تأويله فعله الكبير إن كانوا ينطقون فهو في الحقيقة لا يفعل كما ينطقون أبداً . وتأويل قوله : سارة أختي هي أختي في ديني لا في نسبي . الثالث : بمعنى الخطأ نحو : أقدر أن فلاناً في منزله الساعة فيقال لقائله : صدقت وكذبت . فتأويل صدقت أصبت ومعنى كذبت أخطأت . قال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث صلاة الوتر : كذب أبو محمد أي : أخطأ سماه كذباً لأنه شبيه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطئ لا يعلم .