البغدادي
178
خزانة الأدب
الإغراء إلا أن الشيء الذي بعد عليك يأتي مرفوعاً . انتهى . وقد بسط الكلام على هذه الكلمة الزمخشري في الفائق فلا بأس بإيراده هنا وإن كان فيه طول . قال في حديث الحجامة : فمن احتجم في يوم الخميس والأحد كذباك أي : عليك بهما . ومنه حديث عمر رضي الله عنه : كذب عليكم الحج الحديث السابق . وعنه أن رجلاً أتاه يشكو إليه النقرس فقال : كذبتك الظهائر أي : عليك المشي في حر الهواجر وابتذال النفس . وعنه : أن عمرو بن معد يكرب شكا إليه المعص . فقال : كذب عليك العسل يريد العسلان . فهذه كلمة مشكلة قد اضطربت فيها الأقاويل حتى قال بعض أهل اللغة : أظنها من الكلام الذي درج ودرج أهله ومن كان يعلمه . وأنا لا أذكر من ذلك إلا قول من هجيراه التحقيق . قال أبو علي : الكذب ضربٌ من القول وهو نطق كما أن القول نطق . فإذا جاز في القول الذي الكذب ضربٌ منه أن يتسع فيه فيجعل غير نطق على نحو قوله : قد قالت الأنساع للبطن الحقي جاز في الكذب أن يجعل غير نطق على نحو قوله : كذب