البغدادي
179
خزانة الأدب
القراطف والقروف فيكون ذلك انتفاءً لها كما أنه إذا أخبر عن الشيء على خلاف ما هو به كان انتفاءً للصدق فيه . وكذلك قوله : كذبت عليكم أوعدوني معناه لست لكم وإذا لم أكن لكم ولم أعنكم كنت منابذاً لكم ومنتفيةً نصرتي عنكم . وفي ذلك إغراء منه لهم به . وقوله : كذب العتيق أي : لا وجود للعتيق وهو التمر فاطلبيه وإذا لم تجدي التمر فكيف تجدين الغبوق . وقال بعضهم في قول الأعرابي وقد نظر إلى جملٍ نضوٍ : كذب عليك القت والنوى وروي : البزر والنوى ومعناه أن القت والنوى ذكرا أنك لا تسمن بهما فقد كذبا عليك فعليك بهما فإنك تسمن بهما . وقال أبو علي : فأما من نصب البزر فإن عليك فيه لا يتعلق بكذب ولكنه يكون اسم فعل وفيه ضمير المخاطب وأما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال : كذب السمن أي : انتفى من بعيرك فأوجده بالبزر والنوى . فهما مفعولاً عليك وأضمر السمن لدلالة ) الحال عليه في مشاهدة عدمه . وفي المسائل القصريات : قال أبو بكر في قول من نصب الحج فقال كذب عليك الحج : إنه كلامان كأنه قال : كذب يعني رجلاً ذم إليه الحج ثم هيج المخاطب على الحج فقال : عليك الحج . هذا وعندي قولٌ هو القول وهو أنها كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ولذلك لم تصرف ولزمت طريقةً واحدة في كونها فعلاً ماضياً معلقاً بالمخاطب ليس