البغدادي
57
خزانة الأدب
حذف الباء ثم حذف في ثم حذف الهاء . وهنا عمد سادس وهو أن أصله ائتي مكاناً أجدر بأن تقيلي فيه من غيره كما تقول : مررت برجل أحسن من فلان وأنت أكرم علي من غيرك . انتهى . ) وهذا البيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل وهو شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والثلاثين من أوائل الكتاب . وقبله يصف القحط : * ألم تعلمي أن لا يذمّ فجاءتي * دخيلي إذا اغبرّ العضاه المجلّح * * وأن لا ألوم النّفس فيما أصابني * وأن لا أكاد بالذي كنت أفرح * * وما العيش إلاّ تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح * * وكلتاهما قد خطّ لي في صحيفةٍ * فلا العيش أهوى لي ولا الموت أروح * أن في المواضع الثلاثة مخففة من الثقيلة والفعل بعدها مرفوع وفجاءتي مفعول مقدم . والفجاءة بضم الفاء والمد : مصدر فجأه الأمر كضربه وفجئه كعلمه إذا أتاه بغتة . ويقال أيضاً فاجأه المر مفاجأة وفجاءً . ودخيلي أي : ضيفي فاعل مؤخر والدخيل : الضيف إذا حل بالقوم فأدخلوه . يقول : إذا جاءني بغتةً ضيف في أيام القحط فلا بد من إطعامه وإكرامه ولا أدعه يذمني . واغبر : صار بلون الغبرة . والعضاه بكسر العين المهملة بعدها ضاد معجمة وآخره هاء : شجر عظيم شائك تأكل الماشية ورقه . والمجلح بالجيم قال صاحب الصحاح : المأكول ومنه قول ابن مقبل : إذا اغبرّ العضاه المجلّح وهو الذي قد أكل حتى لم يترك منه شيء .