البغدادي

58

خزانة الأدب

والكدح : الكسب والسعي وجملة أكدح حال مؤكدة لعاملها وهو أبتغي وتارة المحذوفة مبتدأ وجملة أموت صفتها والعائد إلى الموصوف محذوف أي : فيها . ومنهما خبر مقدم وأخرى صفة مبتدأ محذوف أي : تارة آخرى . وليس في هذا شاهد . وجملة أبتغي العيش خبر المبتدأ والعائد محذوف أيضاً أي : فيها . يقول : لا راحة في الدنيا لأن وقتها قسمان : إما موت وهو مكروه عند النفس وإما حياة وكلها سعي في المعيشة . الشاهد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة الطويل * وكلّمتها ثنتين كالماء منهما * وأخرى على لوح أحرّ من الجمر * لما تقدم قبله أعني أن الموصوف محذوف إذا كان بعضاً من مجرور بمن سواء تقدم المجرور كما مضى أو تأخر كما هنا ولهذا كرر الشاهد فإن التقدير : كلمتها كلمتين منهما كلمة كالماء وكلمة أخرى أحر من الجمر . وتقدم المجرور أكثري . وهذا ثالث أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وهي : * لقيت البنة السّهميّ زينب عن عفر * ونحن حرامٌ مسي عاشرة العشر * * وإنّي وإيّاها لحتمٌ مبيتنا * جميعاً وسيرانا مغذٌّ وذو فتر * * فكلمتها ثنتين كالثّلج منهما * على اللّوح والأخرى أحرّ من الجمر * السهمي : نسبة إلى سهم بفتح السن المهملة : قبيلة من قريش وقبيلة في باهلة أيضاً . وزينب بدل من ابنة وعفر بضم العين المهملة وسكون الفاء وبضم الفاء أيضاً .