البغدادي
94
خزانة الأدب
الأعراب عند المسألة والطلب فيقول القائل للأمير والخليفة : انظر في أمر رعيّتك لا أبا لك . وسمع سليمان بن عبد الملك رجلاً من الأعراب في سنة مجدبة يقول : الرجز * ربّ العباد ما لنا وما لكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا * أنزل علينا الغيث لا أبا لكا ) فأخرجه سليمان أحسن مخرج . فقال : أشهد أنّه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة وأشهد أن الخلق جميعاً عباده وهو الأحد الصمد . وقال رجلٌ من بني عامر بن صعصعة أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه : الكامل * أبني عقيلٍ لا أبا لأبيكم * أبيّ وأيّ بني كلابٍ أكرم * اه . وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد عند قوله : البسيط اعلم أنّ قولهم : لا أبا له كلامٌ يستعمل كناية عن المدح والذمّ ووجه الأوّل أن يراد نفي النّظير الممدوح بنفي أبيه ووجه الثاني أن يراد أنّه مجهول النسب . والمعنيان محتملان هنا أمّا الثاني فواضح لأنّهم لما لم يغنوا عنه شيئاً أمرهم بتخلية سبيله ذامّاً لهم وأمّا الأوّل فعلى وجه الاستهزاء انتهى .