البغدادي
95
خزانة الأدب
وزاد عليه شارحها البغداديّ قال : تقول العرب لا أبا لك ولا أب لك يستعمل في التفجّع والتعجّب ويقال في المدح والذم وربّما قالوا لا أباك وهو نادر . وأمّا لا أمّ لك فلا يقال إلاّ في الذّم وحده دلّ على ذلك استقراء كلام العرب . وقال ابن جنّي في الخصائص : إن قلت إنّ الألف في لا أبا لك تؤذن بالإضافة والتعريف واللام تؤذن بالفضل والتنكير فقد جمعت على الشيء الواحد في الوقت الواحد معنيين ضدّين وهما التعريف والتنكير . وهذا كما ترى متدافعان قلت : الفرق واضح فإنّه كلام جرى مجرى المثل فإنّك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج الدعاء عليه أي : أنت عندي مّمن يستحقّ أن يدعى عليه بفقد أبيه . كذا فسّره أبو عليّ وكذلك هو لمتأمّله ألا ترى أنه قد أنشد توكيداً لما رآه من هذا المعنى فيه قوله : الطويل وتترك أخرى فردةً لا أخا لها ولم يقل لا أخت لها ولكن لّما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع المؤنّث على حدّ ما يكون عليه مع المذكّر فجرى نحواً من قولهم لكلّ أحدٍ : من ذكر وأنثى واثنين واثنتين وجماعة : الصّيف ضيّعت اللبن على الأنيث لأنّه كذا جرى أوّله . وأما قوله : * أبا لموت الذي لا بدّ أنّي * ملاقٍ لا أباك تخوّفيني * ) فقد قال شارح أبي عليّ الفارسيّ : هو لأبي حيّة النّميريّ قاله أبو عمرو قال : جلبه أبو عليّ شاهداً على حذف هذه اللام ضرورة فثبوت الألف في أبا دليل الإضافة والتعريف ووجود اللام دليل الفصل والتنكير . حذف لام الجرّ وهو