البغدادي
53
خزانة الأدب
والثاني : إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل كقول الشاعر : الطويل * تبكي على زيدٍ ولا زيد مثله * بريءٌ من الحمّى سليم الجوانح * أقول : لا يضر هذا الالتزام فإنّه واردٌ على أحد الجائزين فإنّ أل للمح الأصل والغالب عدم ذكرها مع أنّها علامة لفظيّة للتعريف . وتعريف العلميّة وإن كان أقوى منها إلاّ أنّه معنوي فلو وجدت مع لا لكان القبح ظاهراً . ثم رأيت في تذكرة أبي حيّان ما نصّه : قال الفرّاء من قال قضيّة ولا أبا حسن لها لا يقول ولا أبا الحسن لها بالألف واللام لأنّها تمحّض التعريف في ذا المعنى وتبطل مذهب التنكير . وقال : إنّما أجزنا لا عبد الله لك بالنصب لأنّه حرف مستعمل يقال لكلّ أحد عبد الله ولا نجيز لا عبد الرحمن ولا عبد الرحيم لأن استعمال لم يلزم هذين كلزومه الأول . وكان الكسائي يقيس عبد الرحمن وعبد العزيز على عبد الله وما لذلك صحّة اه . وأما جعله بتأويل اسم الجنس فقد قال سيبويه : وقالوا قضية ولا أبا حسن لها قال الخليل : نجعله نكرة . فقلت : كيف يكون هذا وإنّما أرادوا عليّاً عليه السلام فقال : لأنّه لا يجوز لك أن تعمل لا إلاّ في نكرة فإذا جعلت أبا حسن نكرة حسن لك أن تعمل لا وعلم المخاطب أنّه قد دخل في هؤلاء المنكورين . وهيثم اسم رجل كان حسن الحداء للإبل وقيل كان جيّد الرّعية والسياق يدلّ للأوّل كما ) يظهر . وكذلك قال بعض شرّاح أبيات المفصّل : المراد هيثم بن الأشتر وكان مشهوراً بين العرب بحسن الصوت في حدائه الإبل وكان أعرف أهل زمانه بالبيداء والفلوات وسوق الإبل . وللمطيّ خبر لا وهو ظرف مستقر عامل في اللّيلة وبعده : ولا فتى مثل ابن خبيري