البغدادي

423

خزانة الأدب

* وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كلّ غلام * هما نفثا في فيّ من فمويهما . . . البيت وقوله : ألم ترني عاهدت ربي البيتين هما من شواهد الكشاف ومغني اللبيب ويأتي إن شاء الله شرحهما في محلّه . وقوله : وإن ابن إبليس الخ ألبنا : سقيا اللبن يريد أن إبليس وابنه سقيا كلّ غلام من الشعراء هجاءً وكلاماً خبيثاً . ثم إنّ الفرزدق سامحه الله وغفر ذنبه بعد هذا نقض توبته ورجع إلى وكان السبب في نقض التوبة هو ما حكاه شارح النقائض : أن الفرزدق لما حجّ عاهد الله بين الباب والمقام أن لا يهجو أحداًِ أبداً . وأن يقيّد نفسه حتى يحفظ القرآن فلما قدم البصرة قيّد نفسه وقال : * ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني * لبين رتاجٍ قائماً ومقام * الأبيات . ثم إن جريراً والبعيث هجواه وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهنّ فأيتن الفرزدق وهو مقيد فقلن : قبح الله قيدك وقد هتك جريرٌ عورات نسائك فلحيت شاعر قوم فأغضبه ففك قيده وقال وهو من قصيدة : الطويل * لعمري لئن قيّدت نفسي لطالما * سعيت وأوضعت المطيّة في الجهل * * ثلاثين عاماً ما أرى من عمايةٍ * إذا برقت أن لا أشدّ لها رحلي * * أتتني أحاديث البعيث ودونه * زرود فشامات الشّقيق من الرّمل * * فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنني * شغلت عن الرّامي الكنانة بالنّبل * * فإن يك قيدي كان نذراً نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل * * أنا الضّامن الرّأعي عليهم وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي *