البغدادي

416

خزانة الأدب

ثم قال : أرتوي لرؤية بن العجّاج والعجّاج شيئاً فقلت : هما شاهدان لم بالقوافي وإن غيّبا عن بصرك بالأشخاص . فأخرج من ثني فرشه رقعة ثم قال : أنشدني : الراجز أرّقني طارق همّ أرّقا فمضيت فيها مضيّ الجواد في سنن ميدانه تهدر بها أشداقي فلمّا صرت إلى مديحه لبني أمية ثنيت لساني إلى امتداحه لأبي العباس في قوله : قلت لزيرٍ لم تصله مريمه فلما رآني قد عدلت من أرجوزة إلى غيرها قال : أعن حيرةٍ أم عن عمد قلت : عن عمد تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به جدّك من مجده فقال الفضل : أحسنت بارك الله فيك مثلك يؤهلّ لمثل هذا المجلس فلما أتيت على آخرها قال لي الرشيد : أتروي كلمة عديّ بن الرّقاع : عرف الدّيار توهّماً فاعتادها قلت : نعم . قال : هات . فمضيت فيها حتّى إذا صرت إلى وصف الجمل قال لي الفضل : ناشدتك الله أن تقطع علينا ما أمتعنا به من السهر في ليلتنا هذه بصفة جمل أجرب فقال له الرشيد : اسكت فالإبل هي التي أخرجتك من دارك واستلب تاج ملكك ثم ماتت وعملت جلودها سياطاً ضربت بها أنت وقومك فقال الفضل : لقد عوقبت على غير ذنب والحمد لله فقال الرشيد : أخطأت