البغدادي

417

خزانة الأدب

الحمد لله على النّعم ولو قلت : وأستغفر الله كنتمصيباً . ثم قال لي : امض في أمرك . فأنشدته حتّى إذا بلغت إلى قوله : ) تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه استوى جالساً ثم قال : أتحفظ في هذا ذكراً قلت : نعم ذكرت الرواة أنّ الفرزدق قال : كنت في المجلس وجرير إلى جانبي فلما ابتدأ عديّ في قصيدته قلت لجرير مسيراً إليه هلم نسخر من هذا الشاميّ . فلما ذقنا كلامه يئسنا منه فلمّأ قال : تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه وعديّ كالمستريح قال جرير : أما تراه يستلب بها مثلاً فقال الفرزدق : يا لكع إنّه يقول : قلم أصاب من الدّواة مدادها فقال عديّ : قلم أصاب من الدّواة مدادها فقال جرر : أكان سمعك مخبوءاً في صدره فقال له : اسكت شغلني سبّك عن جيّد الكلام فلمّا بلغ إلى قوله : الكامل قال الرشيد : ما تراه قال حين أنشده هذا البيت قلت : قال : كذاك أراد الله . فقال الرشيد : ما كان في جلالته ليقول هذا أحسبه قال : ما شاء قلت : وكذا جاءت الرواية . فلما أتيت على آخرها قال : أتروي لذي الرمّة شيئاً قلت الأكثر . قال : فما أراد بقوله : الطويل * ممرٌّ أمرّت فتله أسديّةٌ * ذراعيّة حلاّلةٌ بالمصانع *