البغدادي

40

خزانة الأدب

ولّما رجع محمّد بن الحنفية من الشام حبسه ابن الزّبير في سجن عارم فخرج إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطفيل حتّى أتوا السجن فكسروه وأخرجوه وكتب ابن الزبير إلى أخيه مصعب أن يسيّر نساء كلّ من خرج لذلك فأخرج مصعب مع النساء أمّ الطفيل امرأة أبي الطفيل وابناً له صغيراً يقال له يحيى فقال في ذلك : المتقارب * إن يك سيّرها مصعب * فإنّي إلى مصعب مذنب * * أقود الكتيبة مستلئما * كأنّي أخو عرّة أجرب * * عليّ دلاصٌ تخيّرتها * وفي الكفّ ذو رونق مقضب * * فلو أنّ يحيى به قوةٌ * فيغزو مع القوم أو يركب * * ولكنّ يحيى كفرخ العقا * ب في الوكر مستضعفٌ أزغب * ولما دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن الزّبير بمكة . قال : أصبحت كما قال الشاعر : * فإن تصبك من الأيّام جائحةٌ * لا أبك منك على دنيا ولا دين * قال : وما ذاك يا أعرج قال : هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس وعبيد الله أخوه يطعم الناس فما بقيّا لك . فأحفظه ذلك فأرسل صاحب شرطته عبد الله بن مطيع فقال انطلق إلى ابني عبّاس فقل لهما : أعمدتما إلى راية ترابيّة قد وضعها الله فنصبتماها بدّدا عنّي جموعكما ومن ضوى إليكما من ضلاّل أهل العراق