البغدادي

359

خزانة الأدب

هذا الشعر قال : فسقط في أيدينا ليمينه ثم اجتمعنا على قصد عبيد الله . فحدّثنا بعض أصحابنا السعديّين قال : فيمّمناه نتخطّى إليه الأحياء فصادفناه في مسجدٍ يصلي بين العشاءين فلمّا سمع حسّناً أوجز في صلاته . ثم أقبل علينا فقال : ما حاجتكم فبدر رجلٌ منا كان أحسننا بقيّة فقال : نحن أعزّ الله القاضي قومٌ نزعنا إليك من طريق البصرة في حاجة مهمّة فيها بعض الشيء فإن أذنت لنا قلنا . فقال : قولوا . فذكر يمين الرجل والشّعر . فقال : أمّا قوله : إنّ التي ناولتني فإنّه يعني الخمر . وقوله : قتلت أراد مزجت بالماء . وقوله : كلتاهما حلب العصير يعني الخمر ومزاجها فالخمر عصير العنب والماء عصير السحاب قال الله تعالى : وأنزلنا من المعصرات ماءً تجّاجاً . انصرفوا إذا شئتم . وأقول : إنّ هذا التأويل يمنع منه ثلاثة أشياء : أحدها : أنّه قال كلتاهما وكلتا موضوعة لمؤنثين والماء لمذكر والمذكر أبداً يغلّب على التأنيث كتغليب القمر على الشمس في قول الفرزدق : ) لنا قمراها والنّجوم الطّوالع . أراد : لنا شمسها وقمرها . وليس للماء اسم مؤنث فيحمل على المعنى كما قالوا : أتته كتابي فاحتقرها لأنّ الكتاب في المعنى صحيفة . والثاني : أنّه قال : أرخاهما للمفصل وأفعل هذا موضوع لمشتركين في معنى