البغدادي
360
خزانة الأدب
وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به والماء لا يشارك في إرخاء المفصل . والثالث : أنّه قال في الحكاية : فالخمر عصير العنب وقول حسّان حلب العصير يمنع من هذا لأنّه إذا كان العصير الخمر والحلب هو الخمر فقد أضيت الخمر إلى نفسها والشيء لا يضاف إلى نفسه . والقول في هذا عندي : أنه أراد كلتا الخمرين : الصرف والممزوجة حلب العنب فناولني أشدّهما إرخاء للمفصل . وفرّق اللغويون بين المفصل والمفصل فقالوا : المفصل بكسر الميم وفتح الصاد اللسان وهو بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل العظام وهو في بيت حسان يحتمل الوجهين . انتهى كلام ابن الشجري . وأما حديث حسان بن ثابت مع جبلة بن الأيهم وكيفية إسلام جبلة وارتداده فقد أورده صاحب الأغاني مفصّلاً وها أنا أورده مجملاً : روى بسنده إلى يوسف بن الماجشون عن أبيه قال : قال حسّان بن ثابت : أتيت جبلة بن الأيهم الغسّاني وقد مدحته فأذن لي فجلست بين يديه وعن يمينه رجلٌ له ضفيرتان وعن يساره رجلٌ لا أعرفه فقال : أتعرف هذين فقلت : أمّا هذا فأعرفه وهو النابغة الذبيانيّ وأما هذا فلا أعرفه . قال : هو علقمة بن عبدة فإن شئت استشدتهما وسمعت منهما ثم إن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت وإن شئت أن تسكت سكتّ . قلت : فذاك . فأنشده النابغة : الطويل * كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب * قال : فذهب نصفي . ثم قال لعلقمة : أنشد . فأنشد : الطويل * طحا بك قلبٌ في الحسان طروب * بعيد الشّباب عصر حان مشيب * فذهب نصفي الآخر فقال لي : أنت أعلم الآن إن شئت سكتّ وإن شئت أنشدت . ) فتشدّدت وأنشدت :