البغدادي
353
خزانة الأدب
* أهان العام ما عيّر تمونا * شواء المسمنات مه الخبيض * * فما لحم الغراب لنا بزادٍ * ولا سرطان أنهار البريص * وفاعل يسقون وهو الواو ضمير عائدٌ على أولاد جفنة في بيت قبله كما يأتي ومن مفعوله . قال العصام في حاشية القاضي : وتعديه الورود بعلى لتضمّنه معنى النزول وإلاّ قالورود المتعدّي بعلى بمعنى الوصول لا يعدّى بنفسه . والباء في قوله بالرحيق للمصاحبة أي : ممزوجاً بالخمر الصافية السائغة . ويصفّق بالبناء للمفعول والتصفيق : التحويل من إناء إلى إناء ليصفّى وحقيقته التحويل من صفق إلى صفق أي : من ناحية إلى ناحية . والباء في بالرحيق متعلق بمحذوف أي : يمزج بالرحيق وهو الصافي من الخمر . وقال صاحب الكشّاف في المطففين : الرحيق : صفوة الخمر ولهذا فسّر بالشراب الخالص الذي لا غشّ فيه . والسلسال : السهل الانحدار السائغ الشراب . قال ابن حاجب في أماليه : يجوز أن يكون المراد مدح ماء بردى وتفضيله على غيره . ومعنى يصفّق يمزج يقال صفّقته إذا مزجته . والرحيق : الخمر . والسلسل : السهل أي : كأنه ممزوج ويجوز أن يكون المراد مدح هؤلاء القوم بالكرم وأنّهم لا يسقون الماء إلاّ ممزوجاً بالخمر لسعتهم وكرمهم وتعظيم من يرد عليهم . انتهى . والظاهر أنّ المراد هو الثاني لا الأوّل للسياق والسّباق . وليس معنى التصفيق ما ذكره والصواب ما ذكره بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصّل من أنه يصفهم بالجود على من يرد عليهم فيسقونه ماء مصفّى ممزوجاً بالخمر الصافية السائغة في الحلق . وحمل هذا الكلام على القلب أظهر يريد : يسقون من يرد عليهم الرحيق السلسل يصفّق ببردى أي : بمائها . انتهى . )