البغدادي

354

خزانة الأدب

وهذا البيت من قصيدة لحسّان بن ثابت الصّحابيّ وقد تقدّمت ترجمته فيالشاهد الحادي والثلاثين مدح بها آل جفنة ملوك الشام . وهذه قطعة منها بعد المطلع بثلاثة أبيات : * لله درّ عصابةٍ نادمتهم * يوماً بجلّق في الزمان الأوّل * * أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل * * يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل * يسقون من ورد . . . البيت * يسقون درياق الرّحيق ولم تكن * تدعى ولائدهم لنقف الحنظل * * فلبثت أزماناً طوالاً فيهم * ثمّ ادّكرت كأنّني لم أفعل * إلى أن قال بعد بيتين : * ولقد شربت الخمر في حانوتها * صهباء صافيةٌ كطعم الفلفل * * يسعى عليّ بكأسها متنطّفٌ * فيعلّني منها وإن منها وإن لم أنهل * * إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل * * كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجةٍ أرخاهما للمفصل * * بزجاجةٍ رقصت بملء في قعرها * رقص القلوص براكبٍ مستعجل * العصابة : الجماعة من الناس . وجلّق : بكسر الجيم واللام أيضاً . قال الجواليقي في المعربات : يراد به دمشق وقيل موضع بقرب دمشق وقيل إنه صورة امرأة كان الماء يخرج من فيها في قرية من قرى دمشق وهو أعجميّ معرب وقد جاء في الشعر الفصيح . وأنشد هذا البيت .