البغدادي
324
خزانة الأدب
مررت برجل معه صقر . فجعلته مرةً حالاً من الهاء في معه وأخرى صفة لرجل . انتهى . وقال شرّاح أبيات المفصّل : اللجين : الساقط من ورق الشجرعند الضرب بالعصا . قالوا : المعنى اجتمعت على ذلك الطير شبيهةً بالورق الساقط من الشجر في اصفراره لأنّه في القفر فلا يرده واردٌ من الناس . وقوله : ذعرت به القطا الخ يريد أنّه جاء إلى متنكراً . وذعرت : خوّفت ونفرّت . ونفيت : طردت وأبعدت . والباء بمعنى في وخصّ الذئب والقطا لأنّ القطا أهدى الطير والذئب أهدى السباع وهما السابقان إلى الماء . قال شارح الديوان : أي : ذعرت القطا بذلك الماء ونفيت عن ذلك الماء مقام الذئب أي : وردت الماء فوجدت الذئب عليه فنحّيته عنه أراد مقام الذئب كالرجل اللعين المنفيّ المقصى . ) انتهى . فاللعين على هذا بمعنى الطّريد وهو وصف للرجل وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة في أبيات المعاني قال : اللعين المطرود وهو الذي خلعه أهله لكثرة جناياته . وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصّل : اللعين : المطرود الذي يلعنه كلّ أحد ولا يؤويه أي : هذا الذئب خليعٌ لا مأوى له كالرجل اللعين . وقال صاحب الصحاح : الرجل اللّعين : شيء ينصب في وسط الزّرع يستطرد به الوحوش . وانشد هذا البيت . وقد أغرب أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي بقوله : كان الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر الذمة جعل له مثالٌ من طين ونصب وقيل : ألا إنّ فلاناً قد غدر فالعنوه كما قال الشاعر : الكامل * فلنقتلنّ بخالدٍ سرواتكم * ولنجعلنّ لظالمٍ تمثالا * فالرجل اللعين هو هذا التمثال . هذا كلامه . فلينظر على هذا ما معنى البيت .