البغدادي

207

خزانة الأدب

أعناقهم : جماعتهم والأوّل قول عامّة النّحويّين . انتهى المراد منه . وبغض : فاعل فعل محذوف يفسّره تعرّقتنا المذكور يقال تعرقت العظم : إذا أكلت ما عليه من اللّحم . يريد أنها أذهبت أموالنا ومواشينا . والسّنة هنا : القحط والجدب : ضدّ الخصب والرّخاء . وكفى بمعنى أغنى يتعدّى إلى مفعولين أوّلهما الأيتام وثانيهما فقد ومصدره الكفاية قال ) تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال أي : كفى الأيتام فقد آبائهم لأنّه أنفق عليهم وأعطاهم ما وأراد أن يقول : كفى الأيتام فقد أبائهم فلم يمكنه فقال : فقد أبي اليتيم لأنّه ذكر الأيتام أوّلاً ولكنّه أفرد حملاً على المعنى لأنّ الأيتام هنا اسم جنس فواحدها ينوب مناب جمعها وبالعكس . وكان المقام مقام الإضمار فأتى بالاسم الظاهر . وهذا البيت من قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك بن مروان . * وأنت إذا نظرت إلى هشامٍ * عرفت نجار منتخبٍ كريم * * يرى للمسلمين عليه حقّاً * كفعل الوالد الرؤف الرّحيم * * إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم * والنجار بكسر النون وبعدها جيم : الأصل . وقوله : يرى للمسلمين عليه حقّاً له مثله في قوله أيضاً : الطويل * وإنّي لأستحي أخي أن أرى له * عليّ من الحقّ الذي لا يرى ليا * قال المبّرد في الكامل : هذا بيت يحمله الناس على خلاف معناه وإنّما تأويله إنّي لأستحي أخي أن يكون له عليّ فضلٌ ولا يكون لي عليه فضلٌ ومنّي