البغدادي

133

خزانة الأدب

أحدهما : أنّ الحجازية أفصح وانقياد غير الأفصح لموافقة الأفصح أكثر وقوعاً من العكس . والثاني : أنّ معظم القرآن حجازيّ والتميميّون متعبّدون بتلاوته كما أنزل ولذلك لا يقرأ أحد منهم ما هذا بشر إلاّ من جهل كونه منزلاً . هذا ما قاله وفيه نظر لا يليق بهذا الموضع . انتهى ما أورده الشّاطبي . وروى الفرّاء هذا البيت في تفسيره كذا : * أما والله أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق * أنشده في سورة الجنّ عند قوله تعالى : وإن استقاموا على الطّريقة . قال : قد اجتمع الفرّاء على كسر إنّا في قوله تعالى : فقالوا إنّا سمعنا قرآناً عجيباً واختلفوا فيما بعد ذلك فقرؤوا : وأنا وإنّا إلى آخر السورة فكسروا بعضاً وفتحوا بعضاً . فأمّا الذين فتحوا كلّها فإنّهم ردّوا أنّ على قوله : فآمنا به وآمنا بكلّ ذلك ففتحت أنّ لوقوع الإيمان ويقويّ النصب قوله تعالى : وأن لو استقاموا فينبغي لمن كسر أن يحذف أن من لو لأنّ إنّ إذا خفّفت لم تكن في حكاية ألا ترى أنّك تقول : أقول لو فعلت لفعلت ولا تدخل أن . وأما الذين كسروا كلّها فهم في ذلك يقولون : وأن لو استقاموا فكأنهم أضمروا يميناً مع لو وقطعوها عن النسق فقالوا : والله أو لو استقاموا . والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها قال الشاعر : الطويل فأقسم لو شيء أتانا رسوله