البغدادي

114

خزانة الأدب

وقد تكون في موضع رفع وإن ردّت على خلافها قال الشاعر : * وبلدةٍ ليس بها أنيس * إلاّ اليعافير وإلاّ العيس * انتهى . وإنّما سقنا كلامه في الموضعين برمّته للتبرّك وليعلم طرز تفسيره فإنه لقدمه قلّما يطلع عليه أحد . وقد أورده الزّجّاجيّ بهذه الرواية أيضاً في تفسيره المعروف بمعاني القرآن في سورة البقرة عند قوله تعالى : إنكم ظلمتم أنفسكم ياتّخاذكم العجل قال : الظّلم في اللّغة : وضع الشيء في غير موضعه العرب تقول : من أشبه أباه فما ظلم معناه لم يقع الشبه غير موقعه ويقال : ظلم فلان سقاءه إذا شرب وسقى منه قبل إدراكه وأراض مظلومة إذا حفر فيها ولم يكن حفر فيها قبل وإذا جاء المطر يقربها ويتخطّاها . قال النابغة : * إلاّ أورايّ لأياً ما أبينّها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد * وأورده الزّجّاج أيضاً عند قوله تعالى : ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم . قال : وأما رفع إلاّ قليلٌ منهم فعلى البدل