البغدادي

115

خزانة الأدب

من الواو والمعنى ما فعله إلاّ قليل . والنصب جائز في غير القرآن على معنى ما فعلوه أستثني قليلاً منهم . وعلى ما فسّرناه في نصب الاستثناء فإن كان في النفي نوعان مختلفان فالاختيار النصب والبدل جائز تقول : ما بالدار أحدٌ إلاّ حماراً . قال النابغة الذّبيانيّ : البسيط * وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيّت جواباً وما بالربّع من أحد * إلاّ أواريّ لأيّا ما أبنيها . . . الخ فقال : ما بالربّع من أحد أي : ما بالربع أحدٌ إلاّ أواريّ . لأنّ الأواريّ ليست من الناس . وقد يجوز الرفع على البدل وإن كان من غير جنس الأوّل كما قال الشاعر : * وبلدةٍ ليس بها أنيس * إلاّ اليعافير وإلاّ العيس * ) فجعل اليعافير والعيس بدلاً من الأنيس . وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس . انتهى كلامه . وقد رويا كلاهما إلاّ الأواريّ معرّفاً ومنكراً . قال أبو البقاء في شرح الإيضاح حكى عبد القاهر عن شيخه عبد الوارث ابن أخت أبي عليّ أنه قال : الجيّد أن يروى إلاّ الأواريّ بالألف واللام ليكون الفتح خالصاً . وإذا نكّر جاز أن يكون بدلاً من أحد ولكن لم يكسر لأنه غير منصرف انتهى . وقوله : وإذا نكّر جاز أن يكون بدلاً من أحد هذا الجواز ممنوع عند البصريين . وقد بينّه ابن السيّد في شرح الجمل قال : ويروى عن الكسائيّ أنّه أجاز خفض الأواريّ على البدل من لفظ أحد . وهذا عند البصرييّن خطأ لأنّه يصير التقدير : وما بالربّع إلاّ من أورايّ فتكون من زائدة في الواجب . ومن لا تزاد