البغدادي

400

خزانة الأدب

عن بني هند وهي هند بنت مرّ بن أدّ أخت تميم . وقوله : عسى الأيام الخ قال المرزوقيّ : لا يجوز أن يكون الذي بمعنى الذين لأن الموصول والصلة يصير صفة لقوم آخرين كالقوم المذكورين بل التقدير : أن يرددن دأب القوم كائناً كالدأب الذي كانوا عليه . وفي هذا الوجه يجوز أن يكون الذي للجنس كما قال تعالى : والذي جاء بالصدق وصدق به ثم قال : أولئك . والفصل بين هذا الوجه والوجه الأول أنه أمّل في الوجه الأول أنهم إذا عفوا عنهم أدّبتهم الأيام وردّت أحوالهم كأحوالهم فيما مضى : في الاتفاق والتوادّ وفي الوجه الثاني أمّل أن ترجع الأيام أنفسهم إذا صفحوا عنهم كما عهدت : سلامة صدور وكرم عهود انتهى . ومعنى يرجعن : يرددن من باب فعل وفعلته يقال : رجع فلان رجوعاً ومرجعاً ورجعاناً ورجعته رجعاً والعائد محذوف أي : كالذي كانوه وهو خبر كان . وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن بعضهم استدل به على أن المعرفة إذا أعيدت نكرة كانت عينها على القاعدة المشهورة . وصرّح بمعنى انكشف ويأتي أيضاً متعدّياً بمعنى كشفه . وجملة وهو عريان خبر أمسى وذكر العريان مثل لظهور الشرّ . وروي : فأضحى وهو عريان وهذه أحسن لأن الشيء في الضحى وقوله : ولم يبق سوى العدوان معطوف على قوله صرّح .