البغدادي
360
خزانة الأدب
على أن سبحان الله فيه بمعنى سبحاناً . يريد : أن سبحان غير علم لمجيئه نكرةً كما هنا ومعرفاً بالإضافة وباللام كما بينه في باب العلم . ويأتي الكلام عليه إن شاء الله . وأنشده سيبويه على أن تنكيره وتنوينه ضرورة والمعروف فيه أن يضاف أو يجعل مفرداً معرفة كقوله : سبحان من علقمة الفاخر وهذا البيت من أبيات لورقة بن نوفل قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالاً على إسلامه وهي : * لقد نصحت لأقوام وقلت لهم : * أنا النذير فلا يغرركم أحد * * لا تعبدن إلهاً غير خالقكم * فإن دعيتم فقولوا : دونه حدد * * سبحان ذي العرش لا شيء يعادله * رب البرية فرد واحد صمد * * سبحانه ثم سبحاناً نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد * * مسخر كل من تحت السماء له * لا ينبغي أن يناوي ملكه أحد * * لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا * * ولا سليمان إذ دان الشعوب له * الجن والإنس تجري بينها البرد * * لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودي المال والولد * قوله : دونه حدد بفتح الحاء والدال المهملتين قال صاحب الصحاح : دونه حدد أي : منع . وأنشد هذا البيت . وهو من الحد بمعنى المنع أي : قولوا : نحن نمنع أنفسنا من عبادة إله غير الله . . وقوله : نعوذ به أي : كلما رأينا أحداً يعبد غير الله عذنا برحمته وسبّحناه حتى يعصمنا من الضلال وروى الرياشيّ : نعود له بالدال المهملة واللام أي : نعاوده مرة بعد أخرى . والجوديّ : جبل بالموصل وقيل بالجزيرة كذا ورد في التفسير قال