البغدادي
261
خزانة الأدب
* لأم الأرض ويل ما أجنت * غداة أضرّ بالحسن السبيل * ) وقال ابن السيد في شرح شواهد أدب الكاتب : ويلمه بكسر اللام وضمّها : فالضم أجاز فيه ابن جني وجهين : أحدهما : أنه حذف الهمزة واللام وألقى ضمّة الهمزة على لام الجرّ كما روي عنهم الحمد لله بضم لام الجر . وثانيهما : أن يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل . وأما كسر اللام ففيها ثلاثة أوجه : أحدهما أن يكون أراد ويل أمه بنصب ويل وإضافته إلى الأم ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسر لام ويل إتباعاً لكسرة الميم . والثاني : أم يكون أراد ويل لأمه برفع ويل على الابتداء ولأمه خبره وحذف لام ويل وهمزة أم كما قالوا أيش لك يريدون أي شيء . فاللام المسموعة على هذا لام الجر . والثالث : أن يكون الأصل ويل لأمه فيكون على هذا قد حذف همزة أم لا غير وهذا عندي أحسن هذه الأوجه لأنه أقل للحذف والتغيير . وأجاز ابن جنًي أن تكون اللام المسموعة هي لام ويل على أن يكون حذف همزة أم ولام الجر وكسر لام ويل إتباعاً لكسرة الميم . وهذا بعيد جداً . هذا إعلالها . وأما معناها فهو مدح خرج بلفظ الذم : والعرب تستعمل لفظ الذم في المدح يقال : أخزاه الله ما أشعره ولعنه الله ما أجرأه وكذلك يستعملون لفظ المدح في الذم يقال للأحمق : يا عاقل وللجاهل : يا عالم : ومعنى هذا يا أيها العاقل عند نفسه أو عند من يظنه عاقلاً . وأما قولهم : أخزاه الله ما أشعره ونحو ذلك من المدح الذي يخرجونه بلفظ الذم فلهم في ذلك غرضان : أحدهما : أن الإنسان إذا رأى الشيء فأثنى عليه ونطق باستحسانه فربما أصابه بالعين وأضر به فيعدلون عن مدحه إلى ذمه لئلا يؤذوه .