البغدادي
262
خزانة الأدب
والثاني : أنهم يريدون أنه قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب لأن الفاضل يكثر حساده والمعادون له والناقص لا يلتفت إليه : ولذلك كانوا يرفعون أنفسهم عن مهاجاة الخسيس ومجاوبة السفيه . وفي القاموس : رجل ويلمه بكسر اللام وضمها داه : ويقال للمستجاد : ويلمه أي : ويل لمه وهذا استعمال ثان جعل المركب في حكم الكلمة الواحدة : وليست الهاء في آخره ضميراً بل ) هي هاء تأنيث للمبالغة فلا تعريف : ولهذا يقع وصفاً للنكرة قال أبو زيد في كتاب مسائية . يقال هو رجل ويلمّه . وروى ابن جنّي في سر الصناعة عن أبي علي عن الأصمعي أنه يقال : رجل ويلمّة . قال : وهو من قولهم : ويلمّ سعد سعدا والاشتقاق من الأصوات باب يطول استقصاؤه وعلى هذا يجوز دخول لام التعريف عليه قال الرياشي : الويلمة من الرجال : الداهية الشديد الذي لا يطاق . ولا يلتفت إلى قول أبي الحسن الأخفش فيما كتبه على كتاب مسائية : من كلام العرب السائر أن يقولوا للرجل الداهية : إنه لو يلمه صمحمحا والصمحمح : الشديد هذا هو المعروف والذي حكاه أبو زيد غير ممتنع جعله اسماً واحداً .