البغدادي
338
خزانة الأدب
في الليلة الرابعة عشرة لأنه حينئذ في غاية البهاء والضياء كما أن الشاب في غاية قوته محسن منظره في عنفوان شبابه . وأراد بهرمه ذهاب نوره ونقصان ذاته في الليلة التاسعة والعشرين فإن السبعة والثمانية وهي خمسة عشر إذا انضمت مع الخمسة والتسعة المتقدمة وهي أربعة عشر صارت تسعة وعشرين . وهذا الضم استفيد من قوله : معاً . وروي : مضت بدل معاً . وروى بعضهم : وذي شامة غراء أي : بيضاء وهذا غير مناسب . وحر الشيء : خالصه وحر الوجه : ما بدا من الوجنة أو ما أقبل عليك منه أو أعتق موضع فيه . ومخلدة بالخاء المعجمة والدال أي : باقية وهو بالجر صفة لشامة وبالنصب حال منها للمسوغ . وروى بعضهم : مجللة اسم فاعل من التجليل بجيم ولامين وهو التغطية . وهذا أيضاً غير مناسب . وفسرها بعضهم بذات العز والجلال . وروى أيضاً : مجلحة بتقديم الجيم على الحاء المهملة وفسره بمنكسفة وهذا كله من ضيق العطن : لا الرواية لها أصل ولا هذا التفسير ثابت في اللغة . واللام في قوله : لأوان بمعنى في كقوله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقولهم : مضى لسبيله أو بمعنى عند كقولهم : كتبته لخمسٍ خلون أو بمعنى بعد كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس . قال البيضاوي في قوله تعالى : لا يجليها لوقتها إلا هو لا يظهر أمرها في وقتها . والمعنى : أن الخفاء بها استمر على غيره إلى وقت وقوعها . واللام للتأقيت كاللام في قوله تعالى : لدلوك الشمس . وقال العيني : هي للوقت . ولا يقال : هذا إضافة الشيء إلى نفسه لأن المعنى لوقتٍ وقت لأن ) التغاير في اللفظ كافٍ في دفع ذلك . انتهى . فتأمل . وروي : لا تنجلي لزمان . وذكر العدد في الجميع لأنه باعتبار الليالي . وجملة يكمل من الفعل وضميره المستتر معطوف على جملة لا تنقضي . ولا يضر تخالفهما نفياً وإثباتاً .