البغدادي

299

خزانة الأدب

* يقولون : لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلا مكانيا * والغرض الثاني : أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ولا ينسى لأن بقاء ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته كما قال الشاعر : * فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بأفعالنا إن الثناء هو الخلد * وقال آخر : * فإن تك أفنته الليالي فأوشكت * فإن له ذكراً سيفني اللياليا * وقال المتنبي وأحسن : * ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال * وقد بين الفرار السلمي ومالك بن الريب ما في هذا من المحال في البيتين المذكورين . وقوله : فكل ابن حرة الفاء للتعليل . يقول : لا أنسى الله ذكرك بالثناء الجميل في الدنيا فإن الإنسان لابد له من الموت فإن ذكر بالجميل فكأنه لم يمت . وذكر الحرة وأراد المرأة أو تقول : أبناء الحرائر إذا كان لابد لهم من الموت فموت أبناء الإماء من باب أولى . . والسين في قوله : ستدعوه للتأكيد لا للتسويف . وقوله : فيجيب معطوف على ستدعوه . وأنشد بعده وهو وهو من شواهد سيبويه :