العلامة المجلسي
90
بحار الأنوار
الدارين فاضلا ملائكة القدس الأدنين ، والمؤثر هواه هاو في الأخسرين ، ناقصا عن مراتب الأسفلين . أحمده حمد من عرفه للمعقول مسددا وإلى الصواب في المعاش والمآل مرشدا ، وعلى الطاعات التي كلف بها عباده مسعدا ، وعن مهاوى المعاصي لعباده بتوفيقه مبعدا . وأثنى عليه ثناء من أشار له إلى بدايع ألطافه ، وأراه في مطالبه دقايق اسعافه ولم يمنعه من ذلك رؤيته على معاصيه بطول اعتكافه ، وعلى نفسه المأمور بصيانتها بفرط إسرافه ، وأتوكل عليه وأستعينه وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه استغفار من علم أنه للعفو والرحمة خلق العباد . واصلى على جميع أنبيائه ورسله خصوصا الهادي لجميع أنواع السداد في المبدء والمعاد ، خالص خلاصة الخلصاء وصفوة صفوة الأخلاء ، سيد ولد آدم محمد المصطفى وعلى آله القائمين في الخلافة مقامه ، المتدين بهداه ، الهادين إلى أعلامه ، خصوصا على أخيه بل نفسه في النشأتين نور أنوار الله في المنزلين ، وإمام أولياء الله في الطاعتين ، وعلة خلق الله في الغايتين ، إمام الهدى ومصباح الدجى والعروة الوثقى على المرتضى صلوات الله على محمد وعليه وآلهما عدد ما في علم الله ، ووفقنا لاتباع آثارهم لقصد وجه الله . وبعد فان المحبة القدسية اقتضت ظهور كمالات الحق في النشأ الحسية وأعظمها جمعا وتفضلا الأنفس الانسية ، حيت لم يتم لها الكمال الأعلى إلا بجعلها بطبعها نافرة عن الطاعات لتوفر دواعي الشهوة ثم يردعها الحب لباريها عن الاقتراف وتردها المربوبية والاعتراف ، فسموا على الملائكة الدائبين على الطاعات من غير انصراف ، كونها الحق كذلك . ثم شرع الشرايع الظاهرة فأبان بها ما خفى على العقول من الحكمة الباهرة ،