العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
وألهمها ذوي الأنفس الباصرة والأعين الناظرة ، وجعلهم النجوم الزاهرة يهدى بهم في ظلمات مدلهمات الدنيا والآخرة ، ففاز الفائزون بالاتباع بالنعيم المقيم وخسر هنالك المبطلون بالامتناع ، فكان مسكنهم الجحيم ، فبلغ الرسل أوامر الباعث مجدين ، وبالغوا في النصح مجتهدين ، وقربوا به الأبعدين وأبعدوا الأقربين ، فلما توفاهم الله إليه أقام السفراء مقامهم للدلالة عليه ، فجعل اتباعهم هو الطريق إليه . ولما تفاوت الخلق في الاقتباس ولم يمكن للسفير المباشرة بلاغ هذا كل فرد من الناس ، أمر الحق تعالى بحفظ الآثار والأحاديث الشرعية ، والحالات والسير النبوية وأمر من علم أن ينقل إلى من لا يعلم ، ومن فهم أن يفهم من لم يفهم ، فقال تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طايفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " وأكدته الأخبار المتواترة ، والآثار المتظافرة ، فمن ذلك قول الصادق عليه السلام " علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا " وقوله " انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئا من قضايانا الخبر ، ولا اشتباه في كونه مسيرة السلف الأخيار المشهود لهم بالنجاة من الأئمة الأطهار . ولما توقف ذلك على الرواية لأنها النهج الموصل إلى الحق والدراية ، والسبيل الذي يعرف ما جاءت به الرسل المكرمون ، وما بلغته عنهم الأئمة المعصومون وذلك لما فيها من التسهيل على الطالبين ، وإزاحة العلل عن المكلفين ، ولا سبل إلى ذلك بدون نقل الثقات المرضيين ، من السلف الماضيين ، إلى الخلف من الأعقاب الباقين تعاطى طلاب التسفير حفظ الرواية ، ليكون الأدنى متساوية في الدراية ، وليعلم أن الله تعالى قد نظر إلى كل فرد من عباده بعين العناية ، وقبل الشروع في المقصود نقدم مقدمة تشتمل على مسائل : الأولى : اعلم أن من دان بدين النص والعصمة ، أبطل الاجتهاد إلا في حال الضرورة ، كغيبة الإمام عليه السلام أو بعده مع حضور الواقعة ، ومع ذلك فليس هو طريقا مستقلا بل يرجع معه إلى السؤال حيث يمكن ، وإن كان بعده ، كما هو عادة الصحابة