العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

إني لأكره علما لا يكون معي * إذا خلوت به في جوف حمام فكن في جميع الأحوال مراعيا له مقبلا عليه ، فان آفة العلم النسيان ، ولا تتكل على جمعه في الكتب فإنه موكل ضايع كما قيل : لا تفرحن بجمع العلم في كتب * فان للكتب آفات تفرقها النار تحرقها والماء يغرقها * واللبث يمزقها واللص يسرقها وإذا أنعم الله عليك بتلك النعمة الجليلة واقتناء تلك الفضيلة ، حافظ معها على تقوى الله وترك محارمه ، لأن ارتكاب معاصيه موجبة لزوال النعم كما قيل : إذا كنت في نعمة فارعها * فان المعاصي تزيل النعم ودوام عليها بشكر الإله * فان الاله شديد النقم وقال النبي صلى الله عليه وآله : أدم الطهارة يدم عليك الرزق . وأوصيك بما يتعلق بأستاذك ومعلمك وهو أن تعلم أولا أنه دليلك وهاديك ومرشدك وناديك ، بل هو القائم باصلاحك والساعي بهدايتك وصلاحك ، والذي كد نفسه في دلالتك إلى الطريق حتى عرفت مسلك الحق بالتحقيق ، وصرت من أهل الهداية والتوفيق ، فهو الأب الحقيقي والمربي المعنوي والمنعم الثاني ، فقم بحقه كل القيام ، ونوه بذكره بين الأنام ، وأكثر في احترامه الاهتمام ، تسلم من العقوق الذي هو من الجرائم العظام . وكن مطيعا لأمره ونهيه لما قال سيد العالمين : " من علم شخصا مسألة ملك رقه " فقيل له : أيبيعه ؟ قال : لا ، ولكن يأمره وينهاه " واستفته منه فإنه مأمور بأمره منهي بنهيه ، وقد ورد برعاية حقوق الشيخ وعدها ، وهي إذا دخلت مجلسه فقم بالسلام ، وخصه بالتحية والاكرام ، وتجلس أين انتهى بك المجلس وتحتشم مجلسه ، فلا تشاور فيه أحدا ، ولا ترفع صوتك على صوته ، ولا تغتب أحدا بحضرته . ومتى سئل عن شئ فلا تجب أنت حتى يكون هو الذي يجيب ، وتقبل عليه وتصغي إلى قوله وتعتقد صحته ، ولا ترد قوله ، ولا تكرر السؤال عند ضجره ، ولا تصاحب له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، وإذا سألته عن شئ فلم يجبك فلا تعيد