السلمي
9
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( ففهمناها سليمان ) * [ الآية : 78 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : أفهم الله سليمان مسألة من العلم فمن الله عليه بذلك ، وأعطاه الملك فلم يمن عليه وقال : * ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) * بل أراه حقارته في ثلاث مواضع حين سأل الملك واختاره عرفه قلة ملكه ، وخسته حين ألقى على كرسيه جسداً ، وحيث قال : * ( فسخرنا له الريح ) * أراه أن الملك الذي أعطاه ريح لأنه لا يدوم والملك هو الذي يدوم ، وحين قال له آصف وهو الذي عنده علم من الكتاب * ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) * وحيث قال : * ( هذا عطاؤنا فامنن ) * أي أعط من شئت لحقارته وخسته . قوله تعالى : * ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ) * [ الآية : 79 ] . قال محمد بن علي : جعل الله الجبال تسلية للمحزونين وأنسا للمكروبين ، ألا تراه يقول : * ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ) * . وقال بعضهم : الأنس الذي في الجبال هو أنها خالية عن صنع الخلائق فيها بحال ، باقية على صنع الخالق لا أثر فيها لمخلوق فتوحش . والآثار التي فيها آثار صنع حقيقي من غير تبديل ولا تحويل . قوله تعالى ذكره : * ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ) * [ الآية : 83 ] . حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن علي الموصلي ، قال : حدثنا الحسن بن داود قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن قول أيوب : * ( مسني الضر ) * فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ' والذي بعثني بالحق نبيا ما شكى فقرا نزل إليه من ربه ، ولكن كان في بلائه سبع سنين ، وسبع أشهر ، وسبع أيام ، وسبع ساعات ، فلما كان في بعض ساعات وثب