السلمي
10
تفسير السلمي
ليصلي قائماً فلم يطق النهوض فجلس ثم قال : مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' . قال صلى الله عليه وسلم : ' أكل الدود سائر جسده حتى بقي عظاماً نخرة فكانت الشمس تطلع من قبله وتخرج من دبره ' ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما بقي إلا قلبه ولسانه ، وكان قلبه لا يخلو من ذكر الله جل وعز ، ولسانه لا يخلو من ثنائه على ربه ، فلما أحب الله له الفرج بعث إليه الدودتين إحداهما إلى لسانه ، والأخرى إلى قلبه ، فقال : يا رب ما بقي إلا هاتان الجارحتان ، قلبي ولساني أذكرك بهما . وقد أقبلت هاتان الدودتان إحداهما إلى قلبي ، والأخرى إلى لساني ، يقطعاني عنك ويطلعاني على سري : * ( مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * ' . قال أبو عبد الرحمن السلمي : وإني بريء من عهدة هذا الحديث ، وليس يشبه هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عطاء : استعذب الأولياء البلاء للمناجاة مع المولى لذلك قال الحسين بن علي : ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء . وقال جعفر : خرج منه هذا الكلام على المناجاة مستدعيا للجواب من الحق ليسكن إليه لا على حد الشكوى . وقال النصرآباذى : الخلق كلهم في ميادين فضله يتروحون ، وألسنتهم منبسطة بالشكوى فصيحة به . قال جعفر : لما سلط الله البلاء على أيوب وطال به الأمر أتاه الشيطان فقال : إن أردت أن تتخلص من هذا البلاء فاسجد لي سجدة فلما سمع ذلك فقال : * ( مسني الشيطان بنصب وعذاب ) * ومسني الضر حين طمع الشيطان في أن أسجد له . وقال أيضا : لما تناهى أيوب في البلاء واستعذبه صار البلاء وطنا له ، فلما اطمأنت إليه نفسه وسكن عنه البلاء شكره الناس على صبره ، ومدحوه عليه فقال : ' مسني الضر ' لفقد الضر وأنشد في معناه : * تعودت مس الضر حتى ألفته * وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر * * وصيرني يأسى من الناس راجيا * لسرعة لطف الله من حيث لا أدري *