السلمي

8

تفسير السلمي

قال ابن عطاء : مبارك على من يسمعه ، مبارك على من يتعظ به ، ومبارك على من ينزل بهمته وقلبه عليه ، مبارك على من آمن به وصدق ما فيه ، فمن لم ير على سره وقلبه ونفسه آثار بركات القرآن فليعلم ببعده عن مصدر الخواص ، ودخوله في ميدان العوام من الأشقياء . قوله تعالى : * ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) * [ الآية : 51 ] . سئل الجنيد رحمة الله عليه متى آتاه رشده ؟ قال : حين لا شيء . وقال : آتاه سوابق الأزل لإظهاره كما أظهر على الخليل في السخاء ، والبذل ، والأخلاق ، في بذل النفس والولد والمال في رضا الحق ، فلا يشتغل إلا به ، ولا يفرح إلا به ، ولا يلتفت إلا إليه فقال الله تعالى : * ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) * . وقال ابن عطاء : اصطفاه لنفسه قبل أن أبلاه بخلقه . وقال بعضهم في قوله : * ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) * : قال : لما ولد إبراهيم بعث الله تعالى إليه الملك فقال : يا إبراهيم إن الله يأمرك أن تعرفه بقلبك ، وتذكره بلسانك . قال إبراهيم : قد فعلت ، ولم يقل : أفعل . قوله تعالى : * ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) * [ الآية : 66 ] . قال ابن عطاء : دعا الله عز وجل عباده إليه ، وقطعهم عما دونه بقوله : * ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) * كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ، ولا تعتمد من إليه المرجع وبيده الضر والنفع . قال حمدون القصار : استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون . قوله تعالى ذكره : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) * [ الآية : 69 ] . قال ابن عطاء : سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكا الله عنه * ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) * خالياً عن جميع الأسباب والعوارض ، وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه ، وثقته ، حيث ناداه جبريل هل من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا .