السلمي

46

تفسير السلمي

قال الواسطي رحمه الله : لا دنيا به ، ولا آخر به جذبها الحق إلى قربه ، وأكرمها بضيائه * ( يكاد زيتها يضيء ) * يكاد ضياء روحها يتوقد ، * ( ولو لم تمسسه نار ) * أي ولو لم يدعه نبي ، ولا يسمعه كتاب ، * ( نور على نور ) * نور الهداية وافق نور الروح ، * ( يهدي الله لنوره من يشاء ) * لا باجتهاد المجتهدين ، وطلب الطالبين وهرب الهاربين . قال الجنيد رحمة الله تعالى في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال هو منور قلوب الملائكة حتى سبحوه ، وقدسوه ، ومنور قلوب الرسل حتى عرفوا حقيقة المعرفة ، وعبدوه حقيقة العبودية ، وكذلك المؤمنون فقال : أنا منور قلوبكم بالهداية ، والمعرفة . وقال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( لا شرقية ولا غربية ) * لا هي مائلة إلى الدنيا ، ولا راغبة في الآخرة ، فانية الحظ من الأكوان . قال الواسطي رحمه الله في قوله * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال : ك هاد . قال بعضهم : منور قلوبهم بنور الإيمان مثل القلوب كمشكاة فجعل سويداء قلبه كزجاجة ، لا يدخلها شيء وقاه من الضلالة والردى مصانة بالتسديد والهدى فهو منورها بهدايته وموفقها لطاعته . قال أبو علي الجوزجاني : * ( الله نور السماوات والأرض ) * بدأ بنوره والنور البيان فالله نور السماوات ، ومن نوره اليقين سراج مضى في قلب المؤمن كما قال الله : * ( مثل نوره ) * يعني في قلب المؤمن لأن قلب المؤمن منور بالإيمان ، فنور قلبه من نور الله بيانا مبينا . فهو ينظر بنور ربه إلى جميع ملكه ، فيرى فيها بدائع صنعه ، ويرى بنور المعرفة قدرة الله وسلطانه ، وأمره ، وملكه فيفتح له بذلك النور علم ما في السماوات السبع ، وما في الأرضين علما يقينا . فيخضع له الملك ، ومن فيه ، فيجيبه كل شيء على ما يحبه ويهدي مثل ذلك النور كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة فنفس المؤمن بيت ، وقلبه مثل قنديل ، ومعرفته مثل السراج وفوه مثل الكوة ، ولسانه مثل باب الكوة ، والقنديل معلق بباب الكوة ، إذا افتتح اللسان بما في القلب من الذكر استضاء المصباح من كوته إلى العرش ، والزجاجة من التوفيق ، وفتائلها من الزهد ، ودهنها من الرضا وعلائقها من العقل وهو قوله * ( نور على نور ) * . قوله تعالى وتقدس : * ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) * [ الآية : 35 ] . يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا ذكر الله ما بين المشرق والمغرب .