السلمي

47

تفسير السلمي

قال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره ) * الآية . قالت طائفة معناه : منور قلوب أهل السماوات والأرض بنور الأيمان ، ومثل القلب كالمشكاة ، وجعل سويداء القلب كالزجاجة لا بدخلها شيء موقاه من الضلالة ، والردى مصانة بالسديد والهدى وهو منورها بهداه وموفقها بطاعته . وقال : ليس بشرقية ولا غربية . قال : ليس بيهودية ولا نصرانية . ثم قال : كالكوكب الدري فذكر الدر لنفاسة الدر ، وعظيم خطره في قلوب الخلق ، أنه موجود في قعر الأبحر لا يناله إلا الغواصون وهم الراسخون في العلم ، غاصوا بأرواحهم في الغيب فاستخرجوا نفيس الذخائر ، وجليل الجواهر فنطق عليهم وعنهم لما في قلوبهم يكاد زيتها يضيء والزيت التوفيق . وقال جعفر بن محمد رضي الله عنه : الأنوار تختلف أولها : نور حفظ القلب ، ثم نور الخوف ، ثم نور الرجاء ، ثم نور الحب ، ثم نور التفكر ، ثم نور اليقين ، ثم نور التذكر ، ثم النظر بنور العلم ، ثم نور الحياء ، ثم نور حلاوة الإيمان ، ثم نور الإسلام ، ثم نور الإحسان ، ثم نور النعمة ، ثم نور الفضل ، ثم نور الآلاء ، ثم نور الكرم ، ثم نور العطف ، ثم نور القلب ، ثم نور الإحاطة ، ثم نور الهيبة ، ثم نور الحياة ، ثم نور الأنس ، ثم نور الاستقامة ، ثم نور الاستكانة ، ثم نور الطمأنينة ، ثم نور العظمة ، ثم نور الجلال ، ثم نور القدرة ، ثم نور العدل ، ثم نور القوة ، ثم نور الإلهية ، ثم نور الوحدانية ، ثم نور الفردانية ، ثم نور الأبدية ، ثم نور السرمدية ، ثم نور الديمومية ، ثم نور الأزلية ، ثم نور البقائية ، ثم نور الكلية ، ثم نور الهيبة ، ولكل واحد من هذه الأنوار أهل وله حال ، ومحلها ، وكلها من أنوار الحق التي ذكرها الله في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ولكل عبد من عبيده مشرق من نور هذه الأنوار وربما كان حظه من نورين ، ومن ثلاث ، ولا تتم هذه الأنوار لأحد إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه القائم مع الله بشروط تصحيح العبودية ، والمحبة فهو نور وهو من ربه على نور من ربه . وقال بعضهم : نور السماوات الملائكة ، ونور الأرض الأولياء . وقال بعضهم : النور في السماء إظهار الهيبة ، والنور في الأرض إظهار القدرة . وقال بعضهم : * ( مثل نوره كمشكاة ) * : قال مثل نوره في قلب العبد المخلص ،