السلمي

411

تفسير السلمي

شيء والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في الأمان ثم قال : ها هنا حال إخلاص ومخالصة في الإخلاص وخالصه . كأسه في المخالصة ، قيل له : فالصدق ما هو ؟ قال : هو تجري مع موافقة الله في كل موطن فالصدق غير مفارق للعبد ، والإخلاص فإنما يكون في فعل وذلك قوله : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * . إنما هو العقل . سمعت عبد الله يقول : سمعت العباس بن يوسف الشبلي يقول : سمعت ابن العزجي يقول : الإخلاص فيه ثلاثة أقوال : أولها : صدق القلب في طلب الثواب للأعمال والهرب منها من العقاب ، والثاني : الإرادة للأعمال بالخروج من كل شبهة ، والثالث : لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم ، ولا ما في أيديهم . وقال أبو يعقوب السوسي ، الإخلاص إفراد الله بالأعمال الصالحة . قوله تعالى : * ( خالدين فيها أبدا ) * [ الآية : 8 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي وقد سئل عن الأبد ؟ فقال : الأبد البقاء الذي لا يزول ، وإذا زالت الأسماء والصفات بزوال الخلق فإن الله باق بأسمائه وصفاته . قال الحسين : الأبد إشارة إلى ترك القطع في العدد ومحو الأوقات في السرمد . قوله تعالى : * ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) * [ الآية : 8 ] . قال الحسين : الرضا يكون لي قدر قوة العلم ، والرسوخ في المعرفة ، فكل قوى علمه كان من الراضين في معرفته ويكون قويا في حاله بقوة علمه ، والرضا حال يصحب العبد في الدنيا والآخرة وهي حالة تصحبهم في الجنة لأنه منعمون بالرضا ويسألونه الله حتى يقول لهم : برضاي أحلكم داري أي : برضاي عنكم أرضيتكم وذلك الذي أحلكم المحل وليس كل الرضا محل الخوف والرجاء ، والصيد ، والإشفاق وسائر الأحوال التي تزول عن العبد في الآخرة ، وحال الرضا والمحبة يصحبان العبد في الدنيا والآخرة ، وهي حالة رقيقة لا يجدها إلا الأنبياء ، والصديقون ، وأكابر الأولياء من المؤمنين . قال الواسطي رحمه الله : الرضا والسخط نعتان قويمان يجريان على الأبدان بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين ، والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائهما عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها لديهم فأنى ينفع ، ومع ذلك