السلمي

33

تفسير السلمي

بالقدرة على إبداع الخلق فلما أبدأها أظهر اسمه الخالق للخلق ، وأبرزها لهم ، وكان هذا الاسم مكتوبا لديه ، مدعوا به في أزله اسمى بذلك نفسه ، ودعا نفسه به فالخلق جميعا عن إدراك وصفه عاجزون ، وكل ما وصف الله به نفسه فهو له وأعز وأجل وأظهر للخلق من نعوته ما يطيقونه ، ويليق بهم فتبارك الله أحسن الخالقين . قوله عز وعلا : * ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) * . قال الحسين : ملك الموت صلى الله عليه وسلم موكل بأرواح بني آدم ، وملك الفناء موكل بأرواح البهائم . وموت العلماء هو بقاؤهم إلا أنه استتار عن الأبصار ، وموت المطيعين المعصية إذا عرف من عصى وقال بعضهم : من مات عن الدنيا خرج إلى حياة الآخرة ، ومن مات عن الآخرة خرج منها إلى حياة الأصلية ، وهو البقاء مع الله عز وجل . قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) * [ الآية : 17 ] . قال بعضهم : سبع حجب متصلة بحجبه عن ربه فالحجاب الأول : عقله ، والحجاب الثاني : علمه ، والحجاب الثالث : قلبه ، والحجاب الرابع : حسه ، والحجاب الخامس : نفسه ، والحجاب السادس : إرادته ، والحجاب السابع : مشيئته ، فالعقل اشتغاله تدبير الدنيا ، والعلم لمباهاته به على الأقران ، والقلب بالغفلة ، والحواس لإغفالها عن موارد الأمور عليها ، والنفس لأنها ما وكل إليه ، والإرادة وهي إرادة الدنيا والإعراض عن الآخرة والمشيئة وهي ملازمة الذنوب . قال أبو يزيد رحمة الله عليه : إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل إليه فقد وصل إليك ، وإن غبت أو غفلت عنه فليس بغائب عنك ولا غافل لقوله تعالى : * ( وما كنا عن الخلق غافلين ) * . قوله تعالى : * ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ) * . , قال الجنيد رحمة الله عليه : من عمل على المشاهدة أورثه الله عليه الرضا لقوله تعالى : * ( واصنع الفلك بأعيننا ) * . قوله تعالى : * ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) * . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : أكثر المنازل بركة منزل تسلم فيه من هواجس النفس ،