السلمي
34
تفسير السلمي
ووساوس الشيطان ، وموبقات الهوى ، وتصل فيه إلى محل القربة ، ومنازل القدس ، وسلامة القلب من الأهواء ، والفتن ، والضلالات ، والبدع . قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) * . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولا أو يتعظوا بعظة فأبوا إلا طغيانا ، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء والموعظة . قال الله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) * . قال بعضهم : ما بعث الله رسله إلى أعدائه ، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه من أعدائه . قوله عز وعلا : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) * . قال سهل رحمه الله : الطيبات الحلال ، وفي الأكل آداب أربع . . الحلال ، والصافي ، والقوام ، والأدب ، فالحلال الذي لا يعصى الله فيه ، والصافي الذي لا ينسى الله فيه ، والقوام لا يمسك به النفس ويحفظ العقل والأدب شكر المنعم . وقال سهل : أمروا أن يأكلوا حلالا ولا يشبعوا طغيانا ، والصالحات من الأعمال آداب الأمر بالفرض والسنة واجتناب النهي ظاهرا ، وباطنا . قوله تعالى : * ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) * [ الآية : 52 ] . قال القاسم : أي تفردت بشرف محمد صلى الله عليه وسلم وأنا ربكم وبي محمد صلى الله عليه وسلم فاتقون أي لا تنقطعوا عني بشيء سواي . قوله تعالى : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * [ الآية : 53 ] . قال بعضهم : في هذه الآية ربط كل أحد بحظه في سعاياته وحركاته ، والسعيد من جذب عن حظه ، ورد إلى حظ الحق فيه . قال الواسطي رحمه الله : الواقفون مع المعارف على مقدار تأثير أنوار الحق فيهم لا على قدر حركاتهم ، وسعيهم لأنه ليس أحد يصل إلى معروفه مجهد ، ولا اجتهاد ، ومن ظن أن من ساء أفعاله يوصله إلى مولاه فقد ظن باطلا ، وسبق العناية يصون الأرواح والأشباح وتوصل أهل معرفته إليه فمن اعتمد غير ذلك فقد سكن إلى غرور ، وفرح