السلمي
32
تفسير السلمي
وقال بعضهم : الفردوس ميراث الأعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل والنعماء . قوله عز وعلا : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * [ الآية : 12 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : ابتدأ الله في سبب الخلق أنه أوجد نطفة ثم أنشأها إنشاء ثم نقلهم من طبق إلى طبق ، وجعلهم مضغا بعد العلق ثم بعد المضغة عظما ، ثم كسى العظم لحما ، ثم أنشأه خلقا آخر ، فشقق فيه الشقوق ، وخرق فيه الخروق ، وأمزج فيها العصب ، ومد فيها القصب وجعل العروق السايرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة ، ثم أخبر عن فعله فقال : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * الآية . وقال الحسين : الخلق متفاوتون في منازل خلقهم وصفاتهم ، وقد كرم الله بني آدم بصورة الملك ، وروح النور ، ونور المعرفة والعلم وفضلهم على كثير ممن خلقهم تفضيلا . وقال أيضا : خلق بني آدم من الماء والتراب بين الظلمة والنور ، فعدل خلقهم ، وزاد المؤمنين بإيمانهم نورا مبينا ، وهدى وعلما ، وفضلهم على سائر العالمين ، كما نقلهم في بدء خلقهم من حال إلى حال ، وأظهر فيهم الفطرة والآيات ، وتكامل فيهم الصنع والحكمة والبينات وتظاهر عليهم الروح والنور والسبحات منذ كانوا ترابا ونطفة وعلقة ، ومضغة ، ثم جعلهم خلقا سويا إلى أن كملت فيهم المعرفة الأصلية . قوله عز وعلا : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . . . إلى قوله فتبارك الله أحسن الخالقين ) * [ الآية : 14 ] . وقال الحسين : خلق الخلق على أربع أصول فاعتدلها على أربع أصول : الربع الأعلى : إلهية ، والربع الآخر : آثار الربوبية ، والربع الآخر : النورية بين فيه التدبير والمشيئة ، والعلم والمعرفة ، والفهم والفطنة ، والفراسة والإدراك ، والتمييز ولغات الكلام والربع الآخر : الحركة والسكون كذلك خلقه فسواه . قوله تعالى : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) * . قال الحسين : فطر الأشياء بقدرته ، ودبرها بلطف صنعه فأبدأ آدم كما شاء لما شاء ، وأخرج منه ذرية على النعت الذي وصف من مضغة وعلقة ، وبدائع خلقه ، وأوجب لنفسه عند خلقته اسمه الخالق ، وعند صنعة الصانع ، ولم يحدثوا له اسما كان موصوفا