السلمي
31
تفسير السلمي
قال بعضهم : خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشيء من الأكوان لعلو هممهم وأنشد : * له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر * قوله تعالى : * ( والذين هم عن اللغو معرضون ) * [ الآية : 3 ] . يقول سمعت منصور بن عبد الله ، يقول سمعت أبا القاسم البزاز ، يقول : قال ابن عطاء رحمة الله عليه : كل ما سوى الله فهو لغو . قال بعضهم : اللغو متابعة النفس وطلب هواها . قال بعضهم : لما طالعوا الحق أخذهم عنهم ، وسلبهم منهم ، فأعرضوا عنه في صحبته عنه إلى غيره ، شغلهم عن الأغيار وآواهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر . قوله عز ذكره : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) * [ الآية : 8 ] . قال محمد بن الفضيل : جوارحك كلها أمانات عندك أمرك في كل واحد منها بأمر . فأمانة العين الغض عن المحارم ، والنظر بالاعتبار . وأمانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث ، وإحضارها مجالس الذكر . وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر . وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن المعاصي ، وأمانة الفم أن لا تتناول به إلا حلالا . وأمانة اليدان أن لا تمدها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر بالمعروف . وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد غيره ، ولا تسكن إلا إليه . هذا تفسير قوله : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) * ثم العهد عليك في حمل الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهالة . قوله عز ذكره : * ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) * [ الآية : 9 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : المحافظة عليها وهو حفظ السر فيها مع الله وهو أن لا يختلج فيه شيء سواه . قال بعضهم : المحافظة على الصلاة حفظ أوقاتها والدخول فيها بشرط الخدمة والمقام فيها على حد المشاهدة والخروج منها على رؤية التقصير . قوله تعالى : * ( أولئك هم الوارثون ) * [ الآية : 10 ] . قال بعضهم : الذين يفعلون إلى مواريث أعمالهم من رضا ربهم .