السلمي
30
تفسير السلمي
( ( ذكر ما قيل في سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم ) ) قوله تعالى : * ( قد أفلح المؤمنون ) * [ الآية : 1 ] . قال أحمد بن عاصم الأنطاكي : المؤمن من تكون بضاعته مولاه ، وبغيضته دنياه ، وحبيبته عقباه ، وزاده تقواه ، ومجلسه ذكراه . قال ابن عطاء رحمة الله عليه في هذه الآية : وصل إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة ، وأفلح ما كان مصدقا لله وعده . قال بعضهم : المؤمن يكون أمينا على قلبه ، أمينا على روحه ، أمينا على سره ، أمينا على جوارحه ، فإذا كان أمينا على الظاهر والباطن فهو مؤمن . قال أبو بكر بن طاهر : المؤمن يكون من نفسه في أمن ، والخلق منه في أمن ، ويألفه كل من يراه ، ويفرح برؤيته كل محزون ، ويأنس به كل مستوحش ، ويأوي إليه كل هائم ، ويكون لقاؤه سلوة للمؤمنين ، ومجالسته رحمة للمريدين ، وكلامه موعظة للمتقين . قوله تعالى : * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * [ الآية : 2 ] . قال القاسم في هذه الآية قال : هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن يفوتهم بركة المناجاة . قال أبو سليمان : الخشوع خشوع القلب ، وذلك ذل القلوب في صدورها لنظر الله إليها . وقال فارس : خشعت قلوبهم ، وجوارحهم ، وهممهم عند الصلاة لخشوعهم لله بالمناجاة . وقال بعضهم : لما طالعوا موارد الحق عليهم ، ومطالعة الحق إياهم ، خشعت له ظواهرهم . وقال بعضهم : استكبروا أن يستكبروا في الصلاة لخشوعهم تكبرا على الكبر .