السلمي

22

تفسير السلمي

* لست من جملة المحبين * إن لم أجعل بيته المقاما * * وطوافي إحالة السر فيه * وهو ركني إذا أردت استلاما * ثم قال : اجعل البيت قلبك ، واجعل مكة طرفا لقلبك ، واجعل طوافك حوله طوافا من سرك تجد الله كوجود البيت إن كنت هكذا وإلا فأنت ميت . قال : وجاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه يستأذنه في الحج على التجريد فقال : جرد قلبك من السهو ، ونفسك من اللهو ، ولسانك من اللغو ، ثم اسلك حيث شئت . قوله تعالى ذكره : * ( ليشهدوا منافع لهم ) * [ الآية : 28 ] قال ابن عطاء : ما وعدوا من أنفسهم لربهم وما وعده الله لهم من القربة والزلفة . وقال جعفر : هو ما يشاهدونه في ذلك المشهد من بر الحق بأن وفقهم لشهود ذلك المشهد العظيم ، ثم منافعهم ما وعد لهم عليه من الزيادات ، والبركات ، والإجابات ، والله على كل شيء قدير . - وقيل كان أبو سعيد النيسابوري يحج من نيسابور ويحرم منها ويصلي عند كل ميل في البادية ركعتين فقيل له في ذلك فقال : إن الله جل جلاله يقول * ( ليشهدوا منافع لهم ) * وهذا منافعي في حجتي . قوله تعالى : * ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) * [ الآية : 28 ] . قال أبو عثمان رحمة الله عليه : أدب أدب الله به عباده أن لا يطعموا الفقراء إلا مما يأكلون ، ولا يجعلوا لله ما يكرهون وهو أن يشاركهم في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم بقوله : * ( كلوا منها وأطعموا ) * . وقال ابن عطاء البائس : الذي تأنف من مجالسته ومواكلته ، والفقير من تعلم حاجته إلى طعامك وإن لم يسأل . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) * قال : أن لا تلابس محرما ولا تخالف أمره ونهيه . وقال أيضا : من تعظيم حرمته أن لا يلاحظ شيئا من كونه ، ولا طوارق محنته ، وأن لا تلاحظ خليلا ولا كليما ولا حبيبا ما دام يجد إلى ملاحظة الحق سبيلا . قال فارس : حرمات الله : صفاته . فمن تهاون بحرمات الأمر والنهى فقد تهاون