السلمي
23
تفسير السلمي
بالذات ، وهو نفس النفاق . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : الحرمة على ثلاثة أوجه : القطع عن المخالفة ، ثم القطع عن الموافقة ، ثم القطع عن لذة المشاهدة . قال بعضهم في قوله : * ( ذلك ومن يعظم حرمات الله ) * قال : لا يعظم حرمات الله إلا من حرمه الله ، ولا يعظم الله إلا من عرفه ، ومن عرفه خضع له ، وخشع من خضوعه ، وخشوعه المتولد من تعظيمه لربه تعظيم حرمات المؤمنين . قال : من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ، ومن جهل قدره أعجب بنفسه وعلمه ، وتعظم وتكبر في نفسه ، واحتقر رأيه عبر به ، وذلك من جهله بنفسه . وجهله بنفسه تعظيم قدرته في قدرته وإنعامه وتفضله . قوله تعالى : * ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * [ الآية : 32 ] . قال سهل رحمة الله عليه : تقوى القلوب هو ترك الذنوب ، وكل شيء يقع عليه اسم الذنب . وقال جعفر : تقوى القلوب ما يرد الجوارح عن المخالفات . وقال الحريري : تقوى النفوس ظاهر ، وتقوى القلوب باطن . قال الجنيد رحمة الله عليه : من تعظيم شعائر الله إظهار التوكل والتفويض واليقين والتسليم فإنها من شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب . قوله تعالى : * ( وبشر المخبتين ) * [ الآية : 34 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : المخبت الذي امتلأ قلبه من المحبة ، وقصر طرفه عما دونه ، كما أن الغريق شغله نفسه عن كل شيء سوى نفسه . كذلك المخبت شغله مولاه عن كل ما سواه . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه جعفر بن محمد رضي الله عنهم في قوله : * ( وبشر المخبتين ) * قال : من أطاعني ثم خافني في طاعتي وتواضع لأجلي بشر من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائي ، وبشر من ذكرني بالنزول في جواري ، وبشر من