السلمي

21

تفسير السلمي

الموقن بالموت والقدوم على الله فيكتب وصيته ، ويوصي ويتحرى فيه لطاعة الله عز وجل ومرضاته ، ويخرج من مظالم عباده ما أمكنه ، ويخرج خروج الميت من دار الدنيا إلى دار الآخرة لا يطمع في العود إليها أبدا فيركب راحلته ، وخير الرواحل التوكل ويحمل زاده وخير الزاد التقوى ويكون في سيره كأنه محمول إلى قبره فإذا دخل السارية كأنه أدخل قبره ، وعديله عدله في نفسه ، وإخوانه من المسلمين ومن ولاه الله أمرهم واسترعاه حقهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) . وأنيسه العمل الصالح والذكر ، فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ينشر من قبره ، ونودي لوقوفه بين يدي الله ربه وذلك قوله تعالى : * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) * إلى قوله : * ( ليشهدوا منافع لهم ) * والتلبية إجابة النداء بقوله : ( ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك في وحدانيتك ، وإلهيتك ، وربوبيتك . لبيك إن الحمد والنعمة لك فيما أنهضتنا لزيارتك ، وأخرجتنا إلى بيتك ، وأهلتنا لذلك ، والملك لا شريك لك فيه لا يعتمد في ملكك على أحد سواك . والاغتسال للإحرام كغسل الميت ، ولبس ثياب الإحرام كالكفن فإذا وقف في الموقف أشعث أغبر كأنه أخرج من قبره والتراب على رأسه ، ودفعه بدفع الإمام ، وسيره بسيره كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه والخلق معه يستشفعون به فيشفع ويشفع ، ويسيرون بسيره . وينصرفون بانصرافه ، والمزدلفة كالجواز على الصراط . ورمي الجمار كرفع البراة فمن قبل منه فاز ونجا ومن لم يقبل منه ورد عليه هلك . والصفا والمروة ككفتي الميزان . الصفا : الحسنات ، والمروة : السيئات . فهو يعدو مرة إلى هذه الكفة ، ومرة إلى هذه الكفة ينتظر ما يكون من رجحان أحد الشقتين . ومنسكا : الأعراف بين الجنة والنار . والمسجد الحرام : كالجنة التي من دخلها أمن من بوائق الآفات . والبيت كعرش الله ، والطواف به كطواف الملائكة بالعرش ، وحلق الرأس اشتهار بالعمل ، كل امرئ يكشف رأسه بعمل ، فالمؤمن يباهي به ، والمنافق يفتضح به ، ونعوذ بالله من ذلك . وسئل بعضهم ماذا أسأل في الحج وفي الموقف ؟ قال : سله قطع نفسك عنه بترك كل ما يقطعك عن القربة ، واستعمال كل ما يوجب الزلفة وأنشدت في معناه :