السلمي
15
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( وكانوا لنا خاشعين ) * [ الآية : 90 ] . قال أبو يزيد رحمة الله عليه : الخشوع خمود القلب عن الدعاوى . وقال بعضهم : الخشوع زمام الهيبة . وقال بعضهم : إذا أردت أن يعرف الخاشع فخالفه ، فإن كان خاشعاً فزاده لك رأفة وشفقة عليك وإن لم يكن خاشعا انتقم لنفسه وغضب لها . قوله تعالى : * ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * [ الآية : 94 ] . قال أبو بكر الوراق : العمل الصالح هو الخالص الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا يكون فيه طلب ثواب ويكون معاملة على مشاهدة . قوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * [ الآية : 101 ] . قال الحسين بن الفضل : سبقت العناية ، فظهرت الولاية . وقال ابن عطاء : سبق منه الاختيار ، فظهر منهم إلى رضاء البدار . وقال الجنيد رحمة الله عليه : من سبق إليه من الحق إحسان ، فإنه لا يزال يتقلب في ميادين المحسنين إلى أن يبلغ إلى أعلى مراتب أهل الإحسان بقوله * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * . وقال بعضهم : سبقت العناية لأهل الهداية فبلغوا بها إلى شرف الولاية . قال بعضهم : سبق الامتنان لأهل الفضل والإحسان فاستحقوا بها القرب والوصول . قال بعضهم : إذا سبقت للعبد من الله السعادة فغفلته كلها أذكار ، وإذا سبقت للعبد من الله الشقاوة فإذا كان كلها غفلة ، وأنشد : * من لم يكن للوصال أهلا * فكل إحسانه ذنوب * قال الواسطي رحمة الله عليه : أولئك قوم هداهم الله فهذبهم بذاته ، وقد سهم بصفاته ، فسقطت عنهم الشواهد والأغراض ، ومطالعات الأعواض ، فلا لهم إشارة في شواهدهم ، ولا عبارة عن أماكنهم ، وحجبهم عن الاستقرار في المواطن فلا هم ، هم بأنفسهم ولا هم حاضرين في حضورهم بحضورهم .