السلمي

16

تفسير السلمي

قال النهرجوري في هذه الآية : قال الله : * ( سبقت لهم منا الحسنى ) * ولم يقل ( ( سبقت لهم منهم الحسنى ، فما سبق من إحسانه إليهم سابقه حلم بالسعادة لهم فتح أبصارهم النظر إلى الأكوان معتبرين ، وفتح أسماعهم بسماع خطابه ، وأجرى ألسنتهم بذكره ، وزين قلوبهم بمعرفته ، وخاطبهم كما خاطب الأنبياء ، وركب فيهم العقل للتمييز فهذا قوله : * ( سبقت لهم منا الحسنى ) * . وقيل في هذه الآية : الحسنى : العناية السابقة وهي خمسة أشياء : العناية ، والاختيار ، والهداية ، والعطاء ، والتوفيق . فبالعناية وقعت الكفاية ، وبالاختيار وقعت الرعاية ، وبالهداية وقعت الولاية ، وبالعطاء وردت الخلعة ، وبالتوفيق وقعت الاستقامة . والحسنى هذه السوابق . قال الواسطي رحمة الله عليه : نور قلوبهم بالطمأنينة وسكنت نفوسهم إلى الرحمانية بإزالة وحشة رؤية الأفعال من سرائرهم . قوله تعالى : * ( لا يسمعون حسيسها ) * [ الآية : 102 ] . قال الواسطي : هم أهل الحقائق لا يحسون بضجيج أهل الدنيا لأنهم مصدودون عنها بما ورد على سرائرهم من وهج الحقائق ، ويترددون في منازلهم لا يقطعهم عن ذلك قاطع لانغماسهم في بحور الحقيقة . قوله تعالى : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * [ الآية : 103 ] . قال : نداء القطيعة الذي ينادي به ( ( يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ) ) وقوله : * ( اخسئوا فيها ) * . قوله تعالى ذكره : * ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) * [ الآية : 103 ] . قال ابن عطاء : للقلوب شهوة : وللأرواح شهوة ، وللنفوس شهوة ، وقد جمع لهم في الجنة جميع ذلك ، فشهوة الأرواح القرب ، وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة .