السلمي
331
تفسير السلمي
كما أنه إذا سال السيل في الأودية ، لم يبق في الأودية نجاسة إلا كنسها وذهب بها ، كذلك إذا سال النور الذي قسم الله تعالى للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة * ( أنزل من السماء ماء ) * يعني قسمة النور * ( فسالت أودية بقدرها ) * يعني في القلوب الأنوار على ما قسم له في الأزل ، * ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) * فبذلك النور يصير القلب منورا فلا يبقى فيه جفوة ، * ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) * فذهب البواطيل وتبقى الحقائق . قال بعضهم : * ( أنزل من السماء ماء ) * : أنواع الكرامات فأخذ كل قلب بحظه ، ونصيبه فكل قلب مؤيد بنور التوفيق ، أضاء فيه سراج المعرفة ، وكل قلب زين بنور الهدى أضاء فيه أنوار المعرفة ، وكل قلب قيد بنور المحبة ، أضاء فيه لهيب الشوق وكل قلب عمى بلهيب الشوق أضاء فيه أنس القرب ، كذلك القلوب تتقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة ، أخذ كل قلب بحظه ، ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر . قوله عز وجل : * ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) * [ الآية : 17 ] . قال ابن عطاء : ما كان من الأحوال صدقا . ثبت في القلوب بركاتها ، وما كان من غير ذلك فإنه لا يبقى فيه خير . قال الواسطي : في قوله تعالى : * ( أنزل من السماء ماء ) * هو القرآن في صرف الكرم والفضل * ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) * رؤيتك الأعمال ، وصولتك بها على جيرانك ، * ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) * عند أهل التوحيد ، * ( وأما ما ينفع الناس ) * وهو اليقين ، وهو ما سال من الله عليه من صرف الكرم فيبقى عليه . قوله عز وجل : * ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) * [ الآية : 19 ] . قال السياري : ليس من استدل عليك بربه كمن يستدل بك على ربه وليس من تحقق بما أنزل إليك من جهة الحق ، كم تحققه من جهته ، وليس من شاهد جريان الأشياء في الأزل كمن شاهده في وقت ظهوره .