السلمي

231

تفسير السلمي

وقيل : خوفاً من إعراضه وطمعاً في إقباله . وقيل : خوفاً منه وطمعاً فيه . قوله تعالى : * ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) * . قال بعضهم : المحسن هو الذي صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على أداء فرائضه وكفى المسلمين شره . قوله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * [ الآية : 57 ] . قال بعضهم : كل ريح تنشر نوعاً من الرحمة فريح التوبة تنشر على القلب رحمة المحبة ، وريح الخوف تنشر رحمة الهيبة ، وريح الرجاء تنشر رحمة الأنس ، وريح القرب تنشر رحمة الشوق ، وريح الشوق تنشر نيران القلق ، والوَلَه قال الله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * . قوله تعالى : * ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) * [ الآية : 58 ] . قال أبو عثمان : البلد الطيب مثل قلب المؤمن النقي ، يخرج نباته بإذن ربه ، تظهر على الجوارح أنوار الطاعات والزينة بالإخلاص ، والذي خبث قلب الكافر لا يظهر منه إلا النكد والشؤم والظلم على الجوارح من إظهار المخالفات . وقال الواسطي رحمة الله عليه : البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أي بتوليه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً ، حُجب عن التجلي واللحظات * ( كذلك نصرف الآيات ) * كذلك الشمس تحرق طوائف من النبات وتفنيها ، وتغذي طوائف من النبات فتطيبها وتنميها ، وذلك على قدر جوهرها ، كما أن بإرادة واحدة ظهرت المخالفات والموافقات . وقال بعضهم في قوله : * ( والبلد الطيب يخرج ) * قال : طيبها يرخص أسعارها . وقال بعضهم : بكثرة علمائها . وقال بعضم : بظهور الطاعات فيها . وقال بعضهم : طيبها بدوام الأمن وعدل السلطان . وقال الجوزجاني : البلد الطيب هو القلب يخرج نباته بإذن ربه ، بظهور أنواع الطاعات على الجوارح ، والذي خبث من القلوب لا يظهر على الجوارح إلا بالمخالفات ،