السلمي

206

تفسير السلمي

يهدني ربي ) * ثم أبقى ببقاء الباقي فقال : * ( يا قوم إني بريء مما تشركون ) * . قوله تعالى : * ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) * [ الآية : 77 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : لئن لم يقمني ربي على الهداية التي شاهدتها بإعلام بواديه * ( لأكونن من القوم الضالين ) * في نظري إلى نفسي وبقاءي في صفاتي . وقال سهل في هذه الآية : لئن لم يهدني ربي بمعونة منه لأكونن مثلكم في الضلالة وقال بعضهم : لئن لم يزدني هدى ولم يثبتني على الهداية . وقال بعضهم : لئن لم يكرمني بمزيد الهداية لأكونن كما أنتم في عبادتكم ، فلما ثبتت الحجة عليهم إنها ليست بآلهة رجع إلى وطنه فقال : * ( إني بريء مما تشركون ) * . وقيل في قوله : * ( إني بريء مما تشركون ) * من الإستدلال بالمخلوقات على الخالق بعلمي أن لا دليل على الله سواه . وقيل في قوله : * ( وما أنا من المشركين ) * . قال الواسطي : منى الدعوة ومن الله الهداية . قال ابن عطاء في قوله : * ( هذا ربي ) * قال : كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم من شدة حبه لربه وشغفه به لما رأى الصنع والآثار غاب عنها وتعلق بالصنائع ، وهذا من عطشه وامتلائه بربه ، لم يكن فيه فضل من ربه أن يكون هذا صنع ربي الذي يظهر مثل هذه البدائع والآثار ، وهذا مقام الجمع أن لا يكون فيه فضل من ربه أن يذكر سواه أو يرى سواه . قوله تعالى : * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) * [ الآية : 79 ] . قال جعفر : يعني أسلمت قلبي للذي خلقه وانقطعت إليه من كل شاغل وشغلي للذي فطر السماوات والأرض قال : الذي رفع السماوات والأرض بغير عمد ، وأظهر فيها بدائع صنعه قادر على حفظ قلبي من الخواطر المذمومة والوساوس التي لا تليق بالحق . قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) * [ الآية : 82 ] . قال ابن طاهر : لم يلبسوا إيمانهم أي : لم يرجعوا في النوائب والمهمات إلى غير الله * ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) * راجعون إلى من إليه المرجع . قوله تعالى : * ( نرفع درجات من نشاء ) * [ الآية : 83 ] . قال : الصفاء : السر وصحة الهمة .